جلال الدين السيوطي
639
الإتقان في علوم القرآن
ولا يعمّ إن عارضه ذلك ؛ جمعا بينهما . مثاله - ولا معارض - قوله تعالى : إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ( 13 ) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ [ الانفطار : 13 ، 14 ] . ومع المعارض : قوله تعالى : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 5 ) إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ [ المؤمنون : 5 ، 6 ] فإنّه سيق للمدح ، وظاهره يعمّ الأختين بملك اليمين جمعا . وعارضه في ذلك : وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ [ النساء : 23 ] ، فإنّه شامل لجمعهما بملك اليمين ، ولم يسق للمدح ، فحمل الأول على غير ذلك ، بأن لم يرد تناوله له . ومثاله في الذّم : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ [ التوبة : 34 ] الآية ، فإنه سيق للذّم ، وظاهره يعمّ الحلي المباح ، وعارضه في ذلك حديث جابر : « ليس في الحلي زكاة » « 1 » . فحمل الأول على غير ذلك . الثاني : اختلف في الخطاب الخاص به صلّى اللّه عليه وسلّم ، نحو : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ * يا أَيُّهَا الرَّسُولُ * هل يشمل الأمّة ؟ فقيل : نعم ؛ أنّ أمر القدوة أمر لأتباعه معه عرفا ، والأصحّ في الأصول المنع ، لاختصاص الصيغة به . الثالث : اختلف في الخطاب ب يا أَيُّهَا النَّاسُ * هل يشمل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ على مذاهب : أصحّها - وعليه الأكثرون - نعم لعموم الصّيغة له . أخرج ابن أبي حاتم عن الزّهري قال : إذا قال اللّه : « يا أيها الذين آمنوا افعلوا » ، فالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم منهم . والثاني : لا ؛ لأنه ورد على لسانه لتبليغ غيره ، ولما له من الخصائص . والثالث : إن اقترن ب : ( قل ) لم يشمله لظهوره في التبليغ ، وذلك قريبة عدم شموله ؛ وإلّا فيشمله . الرابع : الأصحّ في الأصول أن الخطاب ب يا أَيُّهَا النَّاسُ * يشمل الكافر والعبد لعموم اللفظ . وقيل : لا يعمّ الكافر بناء على عدم تكليفه بالفروع ، ولا العبد ؛ لصرف
--> ( 1 ) رواه الدارقطني 2 / 107 ، والديلمي في الفردوس ( 5240 ) . قلت : في سنده : أبو حمزة : ضعيف . انظر فيض القدير 5 / 372 ، وكشف الخفاء 2 / 223 ، والتلخيص الحبير 2 / 178 .